الحمدُ للهِ المِفضال، المُنعِمِ بَسوابغِ النَّوال، الذي يرزقُ العبدَ وهو يُبارِزُهُ بالعِصيان، ويُسبِلُ عليه سِترَهُ وهو يجعلُهُ – لِشِقوَتِهِ - أهونَ النَّاظرينَ إليهِ في السِّرِّ والإعلان.
يمُنُّ عليهِ برداءِ العافيةِ وهو غيرُ مُستأهِلٍ لِأدناها، ويتجاوزُ عنِ الزَّلَلِ الكثيرِ ويغفرُ أُخراها وأُولَاها. كريمٌ، يقبلُ اليسيرَ منَ العملِ ويشكر، ويُثيبُ على القليلِ بالجزيلِ الأوفر.
يرحمُ ضعفَ عبدِهِ إذا أتاهُ منكسراً ذليلاً بعدَ طولِ تجبُّر، ويقبلُ توبتَهُ، ويمحو حوبَتَهُ، إذا جاءَهُ نادِماً يستغفر.
فلَهُ الحمدُ حَمداً كثيراً لا يُحيطُ بهِ حَدّ، ولا يُحصيهِ عَدّ، ونشكرُهُ في كلِّ وقتٍ وحين، وعلى كلِّ حالٍ يستكين؛ فلو أفنينا الدَّهرَ كُلَّهُ رُكَّعاً وسُجَّداً في حَمدهِ، لَما وفَّيناهُ حقَّ قَدرِه، ولَما أدَّينا شُكرَ أصغرِ نعمةٍ من فائضِ نِعَمِه.




